صدر نص جديد لـنظام المنافسات والمشتريات الحكومية في السعودية ونُشر في جريدة أم القرى بتاريخ 4 سبتمبر 2026، ما يفتح أسئلة عملية لدى شركات المقاولات والموردين: هل تغيرت نسب أوامر التغيير؟ كيف تُعامل الغرامات؟ متى يجوز طلب تمديد المدة؟ وهل كل مشروع حكومي قائم سيخضع تلقائيًا للأحكام الجديدة؟ قراءة عنوان النظام وحده لا تكفي، لأن الحكم السليم يحتاج إلى معرفة تاريخ النفاذ والتفريق بين المنافسات الجديدة والمشروعات التي طرحت في ظل النظام السابق.
هذا الدليل يشرح أهم ملفات المراجعة القانونية والفنية للمقاولين في جدة والمملكة، اعتمادًا على النص الرسمي المنشور في 1448هـ، مع بيان ما يُطبق اليوم وما يرتبط بمرحلة مستقبلية. وهو ليس إعلانًا بأن جميع الإجراءات أصبحت سارية فور النشر، ولا بديلًا عن مراجعة العقد والنماذج واللوائح والتوجيهات التنفيذية التي تخص كل جهة.
محتويات هذه الصفحة
أولًا: تاريخ النشر ليس تاريخ النفاذ
نُشر النظام الجديد في 4 سبتمبر 2026، ونصت مادته (101) على بدء العمل به بعد مضي 120 يومًا من النشر. لذلك، اعتبارًا من تاريخ تحرير المقال في 26 أكتوبر 2026، لا يزال التعامل مع أحكامه بوصفها نصًا منشورًا ينتظر النفاذ في موعده. ويجب التأكد من آخر ما يُنشر رسميًا من لوائح أو قرارات أو إعلانات تنظيمية قبل اتخاذ قرار يتعلق بمنافسة أو عقد فعلي.
من المهم أيضًا قراءة قرار مجلس الوزراء المصاحب؛ فهو لم يكتف بالموافقة على النص، بل وضع أحكامًا انتقالية مفصلة. يمكن الاطلاع على النظام الجديد المنشور في جريدة أم القرى وقرار الموافقة وما تضمنه من قواعد انتقالية والنظام الصادر في 1440هـ. هذه الروابط الرسمية هي نقطة البداية لأي مذكرة قانونية أو تفسير تعاقدي.
ثانيًا: أي نظام يطبق على المشاريع المطروحة قبل النفاذ؟
القاعدة الانتقالية ليست مجرد مقارنة تاريخ توقيع العقد بتاريخ صدور النظام. فقد أكد قرار الموافقة استمرار تطبيق نظام 1440هـ على الأعمال والمشتريات الحكومية التي طُرحت أثناء سريانه، مع استثناء يسمح لوزير المالية بتطبيق بعض أحكام النظام الجديد وفق آلية محددة، دون المساس بإجراءات سبق اتخاذها. كما تضمن القرار حكمًا خاصًا بمعالجة حالات تمديد العقود والتأخر السابقة لنفاذ النظام السابق. ومن ثم تصبح وثائق طرح المنافسة وتاريخها عنصرًا لا غنى عنه.
إذا كانت شركتك تنفذ مشروعًا بدأ قبل هذا التحول التشريعي، فلا تنقل مباشرةً نسب الغرامات أو حدود التغيير من النص الجديد إلى حسابات المشروع. استخرج إعلان الطرح ورقم المنافسة ومحاضر الترسية ونسخة العقد وأي تعديل معتمد، ثم صنّف المسألة: مستخلصات، أوامر تغيير، إيقاف أعمال، ضمانات، أم إنهاء. اختلاف التصنيف يغير السند القانوني وطريقة إثبات الحق.
ثالثًا: الترسية وتوقيع العقد وثائق ذات أثر مالي
وفق المادة (52) في النص الجديد، الأصل ألا تنشأ التزامات قانونية ومالية على الجهة الحكومية إلا بعد توقيع العقد من الأطراف، مع استثناء محدد يخص إمكانية الاكتفاء بقرار الترسية إذا لم تزد قيمة العقد على 300 ألف ريال. ويجب أن تُقرأ هذه القاعدة في إطار تطبيق النظام بعد نفاذه واللائحة وشروط الوثائق. بالنسبة إلى المورد والمقاول، لا ينبغي الخلط بين إشعار بالفوز بالمنافسة وبين موافقة نهائية على أعمال إضافية تُنفذ دون سند مكتوب.
عمليًا، يُنصح بحفظ قرار الترسية وخطاب الإشعار ونسخة العقد المعتمدة وأسماء المفوضين بالتوقيع، والمقارنة بين نطاق المنافسة والنطاق الذي تُطلب إضافته بعد بدء التنفيذ. ويمكن الاستعانة بدليل فهم الأنظمة التي تحكم العقود التجارية في السعودية، مع الانتباه إلى أن العقود الحكومية تخضع لقواعد خاصة تختلف عن العلاقة بين متعاقدين من القطاع الخاص.
رابعًا: تعديل الأسعار ليس حقًا تلقائيًا عند ارتفاع التكاليف
نصت المادة (66) في النظام الجديد على حالات محددة يجوز معها تعديل أسعار العقود أو الاتفاقيات الإطارية، ومنها تغير أسعار منتجات أو مواد أو خدمات رئيسة وفق ما تحدده اللائحة، وتعديل الرسوم أو الضرائب، وظهور صعوبات مادية لم يكن بالإمكان توقعها أثناء التنفيذ. لكنها أحالت إلى اللائحة تحديد الشروط والإجراءات، ولا يمكن تحويل مجرد ارتفاع في الأسعار إلى مستحق مالي مضمون.
جهز ملفًا محاسبيًا يظهر تاريخ التعاقد والأسعار المرجعية والبنود المؤثرة والفواتير والموردين وأثر التغير في التكلفة الإجمالية، ثم افصل البنود التي تُدعى فيها الزيادة عن البنود غير المتأثرة. ومن الضروري التمييز بين تعديل الأسعار وبين إصدار أمر تغيير في نطاق العمل؛ فقد تختلف جهة الاعتماد والطريقة المحاسبية والمستندات المطلوبة.
خامسًا: حدود أوامر التغيير في النص المنشور
المادة (67) من النظام الجديد تبيّن ضوابط رقمية لأوامر التغيير: إضافة بنود جديدة في حدود 10% من قيمة العقد أو أمر الشراء بعد موافقة المتعاقد معه، وزيادة البنود القائمة بما لا يتجاوز 20% مع اشتراط موافقة المتعاقد على الجزء الذي يتجاوز 10% من الزيادة، وتخفيض البنود القائمة في حدود 20% مع إمكانية التجاوز بموافقته. كما تحدد المادة سقفًا للزيادة الكلية عند الجمع بين إضافة بنود جديدة وزيادة البنود القائمة، وتحيل التفاصيل الإجرائية إلى اللائحة.
هذه النسب مرتبطة بالنص الجديد عند نفاذه وحسب نطاق تطبيقه، فلا يجوز استخدامها بصورة آلية لتسوية طلب قديم. كما أن توقيع محضر استلام أعمال إضافية لا يعني بذاته أن جميع المتطلبات التعاقدية لإقرار الزيادة قد استوفيت. وإذا رفضت الجهة اعتماد التغييرات أو اختلفت معها على حدود الزيادة، راجع الأدلة اللازمة للمطالبة بقيمة أوامر التغيير قبل البدء في صياغة صحيفة الدعوى.
سادسًا: التنازل عن العقد وموافقة الجهة على المقاول من الباطن
تنظم المادتان (68) و(69) في النص الجديد التنازل عن العقد والتعاقد من الباطن، وتقرران أهمية الموافقة المكتوبة من الجهة الحكومية. وتحمل المادة (69) حكمًا بشأن مسؤولية المتعاقد الأصلي مع مقاول الباطن عن التنفيذ وفق شروط العقد. لذلك لا تكفي علاقة المقاول الأصلي بمقاول الباطن لإثبات أن الجهة أصبحت طرفًا مباشرًا في كل التزامات الباطن، أو أن المقاول الأصلي أعفي من التزاماته.
قبل الاستعانة بمقاول متخصص، افحص اعتماد التعاقد من الباطن، والنطاق الفني، وشرط السرية والضمان، وطريقة إثبات الإنجاز والمبالغ المستحقة. وفصل المسؤوليات في العقد الداخلي يقلل النزاع عند ظهور تأخير أو عيب بعد الاستلام. للمقارنة بين مسار المطالبة على المقاول الأصلي ومسار الرجوع على الباطن، اقرأ مسؤولية المقاول من الباطن عن التأخير والعيوب.
سابعًا: غرامات التأخير ومتى تطلب تمديد المدة
تفرق المادة (70) في النص الجديد بين سقف غرامة التأخير في عقود التوريد، الذي حددته عند 6%، وبين العقود الأخرى، الذي حددته عند 15%، مع إمكانية زيادة النسب في حالات وبشروط خاصة. كما تعالج المادة (71) تقصير المتعاقد في عقود الخدمات ذات التنفيذ المستمر. وتذكر المادة (72) حالات لتمديد مدة العقد والإعفاء من الغرامة، ومنها الأعمال الإضافية والتأخير العائد إلى الجهة الحكومية والظروف الخارجة عن إرادة المتعاقد.
هذه أحكام في النص المنشور لنظام 1448هـ؛ لا ينبغي تقديمها على أنها نسب واجبة التطبيق على مشروع سابق دون بحث النظام الانتقالي. عمليًا، يقوى طلب التمديد عندما يتضمن برنامجًا زمنيًا أصليًا ومعدلًا، ومحاضر توقف، وأوامر تغيير، وتحليلًا للمدة التي تسبب فيها كل حدث. أما الاكتفاء ببيان أن المشروع «تأخر بسبب الظروف» دون تواريخ ووثائق، فيجعل إثبات العلاقة السببية أضعف.
ثامنًا: سحب جزء من الأعمال ليس مرادفًا لإنهاء العقد
المادة (73) في النظام الجديد تنص على إمكانية سحب جزء من الأعمال والمشتريات وتنفيذها على حساب المتعاقد عند الإخلال بعد إنذاره، مع إحالة الإجراءات إلى اللائحة. أما المادة (74) فتتناول حالات إنهاء العقود وتفاصيلها. وقد تتباين الآثار على المبالغ المستحقة والضمان النهائي بين السحب الجزئي والإنهاء، بحسب سبب الإجراء والنص واجب التطبيق.
إذا أبلغتك جهة حكومية بسحب بنود من مشروع قائم، فلا تقفز إلى طلب التعويض قبل مراجعة نطاق القرار والإنذار والمستندات الفنية. أعددنا دليلًا مستقلاً مفصلًا عن سحب جزء من أعمال المقاول والاعتراض على الإنذار وتقدير التكلفة يشرح خطوات عملية للتعامل مع الواقعة، وقائمة بالوثائق التي يحتاجها المقاول. ولا تخلط هذا المسار بنزاع احتجاز المستخلص النهائي بعد إنجاز العمل لأن كل حالة تستلزم إثباتًا مختلفًا.
تاسعًا: ماذا يحدث للضمان النهائي؟
للضمان النهائي وظيفة تعاقدية مستقلة عن غرامة التأخير. وتتناول أحكام النظام الجديد الضمانات وآثار إنهاء العقود في حالات معينة، ومنها ما تتطرق إليه المادة (76). أما في المشاريع القديمة، فيتعين الرجوع لأحكام نظام 1440هـ ووثائق المنافسة واللائحة ذات العلاقة. لا يصح افتراض أن مجرد تقديم محضر استلام أولي يوجب الإفراج عن أي ضمان دون مراجعة شروط القبول النهائي والعيوب والملاحظات القائمة.
لذلك احتفظ بخطاب الضمان وتعديلات مدته، ومستندات الاستلام، وقوائم الملاحظات، وما يفيد إغلاقها، وخطابات الجهة بشأن الاستقطاع أو التمديد. وإذا كان النزاع حول استمراره بعد تحقق شروط الإفراج، فراجع ضوابط استرداد الضمان النهائي للمقاول واجعل طلبك مربوطًا بتاريخ تحقق كل شرط لا بمجرد المطالبة المرسلة.
عاشرًا: كيف ترفع مطالبة عن إخلال الجهة بالتزاماتها؟
تؤكد المادة (94) في النص المنشور التزام الجهات الحكومية بتنفيذ ما عليها من التزامات تعاقدية، وإمكان مطالبة المتعاقد بالتعويض أمام المحكمة المختصة عند الإخلال. كما تنص على ضوابط للتحكيم بعد موافقة الوزير. ومن الخطأ فهم هذه المادة على أن أي خسارة تجارية خلال المشروع تعني استحقاق تعويض تلقائي؛ بل يلزم إثبات الالتزام والإخلال والضرر والعلاقة السببية، مع مراعاة قواعد الاختصاص والآجال والشروط.
يختلف نزاع العقد الإداري مع جهة حكومية عن نزاع مقاول خاص مع مالك عقار، ولذلك ينبغي تحديد جهة الاختصاص قبل تجهيز الصحيفة. تتيح منصة معين بديوان المظالم خدمة تقديم دعوى في الدعاوى الداخلة في اختصاصه. ويمكن الاستفادة من ترتيب أدلة دعوى التعويض في المنازعات الإدارية لفهم أنواع المستندات والمطالبات دون الخلط بينها وبين دعوى تجارية لدى وزارة العدل.
مقارنة إجرائية: ما الذي تفحصه قبل كل خطوة؟
| الموقف | المستند الأكثر أهمية | التحقق المطلوب |
|---|---|---|
| منافسة طرحت قبل نفاذ النظام الجديد | إعلان المنافسة وقرار الترسية | الأحكام الانتقالية والنظام الواجب التطبيق |
| طلب زيادة قيمة أعمال | أوامر التغيير والعقد والكميات | الاعتماد والنسب والإجراء والنطاق |
| تأخر المشروع | البرنامج الزمني ومحاضر التوقف | سبب التأخير ومدى نسبته للمقاول |
| إسناد أعمال إلى مقاول باطن | الموافقة المكتوبة وعقد الباطن | توزيع المسؤوليات وشروط الاعتماد |
| إنذار بسحب أعمال | الإنذار ومحاضر الأداء | سلامة الإجراء ونطاق السحب والتكلفة |
| احتجاز ضمان أو مستخلص | شهادات الإنجاز والضمان والمحاضر | شروط الاستحقاق والخصومات والاعتراض |
خطة امتثال للمقاولين استعدادًا لبدء النفاذ
في هذه المرحلة الانتقالية يمكن للمقاول إعداد سجل للمنافسات وفق تاريخ الطرح، وفصل العقود التي يسري عليها نظام 1440هـ عن المنافسات المستقبلية، وإجراء مراجعة للسياسات الداخلية بشأن التفويض بالتوقيع وأوامر التغيير والتعاقد من الباطن. والأفضل تحديث قوالب حفظ المستندات دون إعادة كتابة عقود قائمة بصورة قد تُحدث تعارضًا مع التزامات سابقة. ويتعين تدريب إدارة المشاريع والمالية والشؤون القانونية على أن كل مطالبة لها سند ومستندات وآجال.
ضع آلية مركزية لاستلام إنذارات الجهات الحكومية وتوثيق تاريخ العلم بها، وآلية أخرى لطلبات تمديد المدة وأوامر التغيير. واعتمد جدول مخاطر يتضمن احتمال التعثر ونسب الإنجاز والتأمين والضمانات والخطابات البنكية، مع تحديد المسؤول عن تحديث البيانات. ويستفيد أصحاب المشاريع الخاصة أيضًا من كيفية توثيق عيوب أعمال المقاول بعد التسليم ومعالجة رفض شركة التأمين تعويض أضرار مشروع مقاولات لأن الجانب الفني قد يكون أشد أثرًا من العناوين القانونية وحدها.
أسئلة شائعة عن النظام المنشور في 1448هـ
هل النظام الجديد نافذ الآن؟
لا في تاريخ 26 أكتوبر 2026؛ إذ نصت المادة (101) على بدء العمل بعد 120 يومًا من النشر في 4 سبتمبر 2026. يجب متابعة النصوص واللوائح الرسمية والتحقق من آخر مستجد قبل التطبيق.
هل يمكن تطبيق نسب أوامر التغيير الجديدة على عقد قديم؟
ليس تلقائيًا. قواعد الانتقال تتعلق بتاريخ طرح الأعمال والمشتريات أثناء سريان النظام السابق، مع أحكام استثناء محددة. لذا يجب فحص ملف المنافسة والموافقات النظامية.
هل الموافقة الشفهية على مقاول من الباطن كافية؟
النص المنشور لعام 1448هـ يؤكد أهمية الموافقة المكتوبة وفق حكم المادة (69)، ويجب في كل الأحوال مراجعة النظام المطبق على العقد وشروطه والإجراءات ذات الصلة.
هل تصبح غرامة التأخير مستحقة بمجرد انتهاء المدة؟
الأمر يحتاج إلى مراجعة سبب التأخير وأحكام العقد والنظام المطبق، والاطلاع على حالات التمديد والإعفاء ذات الصلة. انتهاء التاريخ وحده لا يغني عن تحليل محاضر المشروع وأوامر التوقف.
أين تقدم شركة المقاولات مطالبتها ضد جهة حكومية؟
يحدد ذلك اختصاص الجهة القضائية ونوع النزاع وشروطه. في المنازعات الإدارية الداخلة في اختصاص ديوان المظالم، توجد خدمة رفع دعوى عبر منصة معين؛ وينبغي تدقيق نوع الدعوى والمواعيد والمرفقات قبل التقديم.
الخلاصة
أهم خطوة قبل دخول نظام المنافسات والمشتريات الحكومية المنشور لعام 1448هـ حيز النفاذ هي عدم الخلط بين النشر، والنفاذ، والنطاق الانتقالي. وبعد ذلك تُراجع كل مسألة بذاتها: الاعتماد المالي، وأوامر التغيير، والتعاقد من الباطن، والغرامات، والضمانات، وحقوق المقاول عند إخلال الجهة أو سحب جزء من الأعمال. التوثيق المبكر واختيار المسار القانوني السليم يرفعان جودة المطالبة أكثر من الاعتماد على أي وعد بنتيجة.
المصادر الرسمية المستخدمة: النظام الجديد المنشور لعام 1448هـ، قرار مجلس الوزراء والأحكام الانتقالية، النظام الصادر في 1440هـ، خدمة تقديم الدعوى بديوان المظالم. مراجعة تحريرية: 26 أكتوبر 2026.