تخطى إلى المحتوى

العقوبات البديلة في المملكة العربية السعودية

تناقلت شبكات التواصل الاجتماعي والصحف الإلكترونية خبر «مشروع نظام العقوبات البديلة»، وهو حتى الآن لم يصدر في شكله النهائي وما زال تحت الدرس، وهو من المواضيع المطروحة التي تشكل أهمية كبيرة في الوقت الراهن، بحكم أن الظروف والمتغيرات التي تطرأ على المجتمع وواقع المؤسسات العقابية والاصلاحية تحتم تجديد النظر في كثير من المسائل القضائية وحل الإشكالات المرتبطة بذلك.

وذلك يكون من خلال إصدار نظام يختص بذلك يعالج هذه الإشكالات، والاستفادة من التجارب القضائية الدولية بما لا يتعارض مع النصوص الشرعية ومقاصدها في سبيل تحقيق العدالة القضائية على أفضل وجه.

تتضمن مسودة «نظام العقوبات البديلة» 33 مادة،

وتناولت المادة الأولى تعريف «العقوبات البديلة» كما هو المعتاد في صدر القوانين، فعرفت بأنها «الأعمال والتدابير والإجراءات البديلة لعقوبة الجلد أو السجن الذي لا تتجاوز مدته ثلاث سنوات، والتي تخضع لسلطة القضاء التقديرية، ويكون من شأنها تحقيق المصلحة المرجوة من العقاب، وضمان حق المجني عليه، وحقوق المجتمع».

وهناك حالات تستثنى من الإجراءات البديلة عن عقوبة الحبس كما نصت «المادة الثالثة» من المشروع، وهي سبع حالات لا يجوز فيها «تطبيق العقوبات البديلة وهي: «إذا كان المحكوم عليه من أرباب السوابق، وإذا كانت عقوبة السجن المحكوم بها أكثر من ثلاث سنوات، وإذا كانت العقوبة المحكوم بها داخلة في نطاق الجرائم المقدر لها عقوبة شرعاً.

 

وإذا كان في تطبيقها ضررٌ أكبر

من السجن يلحق بالمحكوم عليه، وإذا كان تطبيقها يؤدي إلى المساس بالأمن، أو يُلحق الضرر بالغير، وإذا استعمل في الجريمة سلاح، وإذا كان في تنفيذ الجريمة مساس جسيم بكرامة الضحية».

العقوبات البديلة في المملكة العربية السعودية

العقوبات البديلة في المملكة العربية السعودية

والمنظم في المسودة رسم خريطة العقوبات البديلة عن السجن بما يتناسب مع كل فئة عمرية، فالكبار حدد لهم ذلك في عشر فقرات من «المادة الرابعة» كتعلم مهنة معينة والتدرب على ممارستها، وعدم مغادرة المنزل، والإفراج الشرطي، وعدم اصدار الشيكات، وعدم استخدام الأسلحة، والمنع من قيادة السيارة، والمنع من الاتصال ببعض الأشخاص، والمنع من السفر، وكذلك وضع المنظم عقوبات بديلة عن السجن للصغار بما يتناسب مع ظروفهم في هذه المرحلة كالإنذار والتوقيع على عقد أخلاقي يتضمن التوقف عن هذا السلوك.

 

وكذلك الإحالة إلى العلاج الطبي أو النفسي أو الاجتماعي، ومنها عدم مغادرة المنزل مدة معينة تحت وصاية ولي، ومنها المشاركة في أنشطة تعليمية أو تنموية، وكذلك أداء الأعمال التطوعية بحسب ما نصت عليها الفقرات التالية (1،2،3،4،5) من «المادة الرابعة».

 

وفي حال أصبح من الاستحالة إكمال تنفيذ العقوبة البديلة أو استحال استبدالها، فيكمل المحكوم عليه عقوبة السجن بعد إسقاط المدة التي مضت بحسب المادة «19»، وإذا كان صغيراً فيجب أخذ رأي اللجنة المعنية بدرس مثل هذه الحالات والتي تشكل بقرار من وزير العدل وهي تضم أعضاء من مختصين بعلم الشريعة والأنظمة وعلم النفس والخدمة الاجتماعية بجانب طبيب نفسي كما نصت المادة «28».

 

خلاصة القول

لحكومة المملكة العربية السعودية تاريخ طويل في استخدام عقوبات بديلة مثل الجلد والرجم كعقوبات على جرائم معينة. غالبًا ما تنتقد منظمات حقوق الإنسان هذه العقوبات باعتبارها قاسية وغير إنسانية، لكن الحكومة تواصل استخدامها. في السنوات الأخيرة، كانت هناك دعوات لإصلاح نظام العقوبات في المملكة العربية السعودية، ويتم إلغاء العقوبات البديلة تدريجياً لصالح أساليب أكثر حداثة للعقاب.

لدى المملكة العربية السعودية أيضًا عدد من العقوبات البديلة المستخدمة. وتشمل هذه أشياء مثل حظر السفر وتجميد الأصول وحظر وسائل التواصل الاجتماعي. غالبًا ما يُنظر إلى هذه العقوبات على أنها أكثر فاعلية من العقوبات التقليدية، حيث يمكن أن تكون مصممة لمجرم معين ولديها فرصة أكبر لردع الجريمة في المستقبل.

كما هو الحال في معظم الدول، تقوم العدالة الجنائية في المملكة العربية السعودية على مبدأ الردع. الشكل الرئيسي للعقوبة هو السجن، ولكن قد يُحكم على الجناة أيضًا بالجلد أو الإعدام العلني أو الغرامة. في السنوات الأخيرة، اعتمدت الحكومة بشكل متزايد على العقوبات البديلة مثل الإقامة الجبرية وخدمة المجتمع والمراقبة الإلكترونية. تهدف هذه الإجراءات إلى تقليل عدد نزلاء السجون وتخفيف الاكتظاظ في مرافق الاحتجاز.

إن إيجاد عقوبة بديلة متناسبة مع حجم الجريمة ينعكس في شكل إيجابي على الجاني لانعدام أثر العقوبة في العقوبات الأصلية، وكذلك على المجتمع من نواح كثيرة، والدراسات التي أجريت تؤكد أن استخدام البدائل لا يؤدي إلى زيادة في الجريمة في أميركا وأوروبا، كما يجب الاستفادة من تجربة هذه الدول.

إن استخدام العقوبات البديلة يقلص من نسبة سلبيات السجون التي لخصها أحد الباحثين بإرهاق موازنة الدولة، وتكدس السجون وما ينتج من العلاقات الجديدة داخلها وتعارف المجرمين واكتساب خبرات جديدة في عالم الإجرام، وتعطيل الإنتاج وعدم استثمار هذه الطاقات في ما يخدم الوطن ويحميها في شكل صحي، وتكرار العود للجريمة.

بقلم المحامي والمستشار القانوني منصور الزغيبي..

مقالات قانونية متصلة بموضوع نظام العقوبات البديلة السعودي

من فضلك قيم الموضوع !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

افتح المحادثة
1
تواصل مع المحامي
مرحبا
نحن هنا لمساعدتك اذا كان لديك استفسار او ترغب في توكيل المحامي، فلا تترد بالتواصل مع العلم ان الاستشارات مدفوعة برسوم (499 ريال) !