دليل اسماء المحامين المعتمدين في جدة

افضل محامي في الرياض

محامي في جدة

ساطع البيان في تقييم السوابق القضائية في الميزان:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ….

محامي في جدة يقول بعض أهل الأدب أحسن الكلام ما رق لفظه ولطف معناه، فإذا توافر في النظم رقة اللفظ و لطافة المعنى صار الكلام حسنا وله قبولا، لكن حديثي هذا وإن خالطته تلك المعاني من رقة اللفظ ولطافة المعنى قد لا يجد في نفوس الكثيرين من أهل القانون استحسانا وقبولا وبخاصة الذين تأسسوا في القانون على هدي المدرسة الأنجلو سكسونية التي تلزم بإعمال بالسوابق القضائية وتعتبرها قاعدة قانونية يجب على بقية القضاة احترامها وتطبيقها لأن القانون الانجليزي من حيث المنشأ والأساس قانون قضائي يتكون من مجموع السوابق التي حكمت بها المحاكم الانجليزية فيما عرض عليها من أقضية، وقد ظلت القوانين التي تدور في فلك النظام والمدرسة الأنجلو سكسونية كالقانون الهندي والسوداني والاسترالي والجنوب أفريقي تولي هذه السوابق أهتماما بالغا وتقديراً عظيما وفقا لما تعلموه من تلك المدرسة لذلك أجد وجهة نظري هذه قد لا تروق للكثيرين، لما توارثوه من مفاهيم ترسخت في الأذهان حتى أصبحت من المسلمات.

محامي في الرياض 

محامي في دبي

والسابقة القضائية في الأنظمة القانونية هي مبدأ أو قاعدة تأسس على ضوء قضية منظورة لدى إحدى المحاكم يؤخذ بها للاستفادة منها في أي قضية أخرى عند التشابه في المسائل والوقائع وتعد في النظام الأنجلو سكسوني الذي يعول عليها كثيرا ملزمة للقاضي وتعرف بالسابقة القضائية الملزمة وهي التي يجب أن يتم تطبيقها وأتباعها من قبل المحاكم الأدنى درجة، بمعنى أن محاكم الدرجة الأدنى ملزمة بالنتائج القانونية التي توصلت إليها المحاكم الأعلى بشرط التطابق والمماثلة في المسائل المحلولة في القضية السابقة مع المسائل المراد حلها في القضية الحالية بشرط عدم ظهور حقائق أساسية إضافية في القضية الحالية وأياً كان نوع السابقة القضائية ملزمة أو كانت السابقة مقنعة فإن الذي يهمني من هذا الطرح هو بيان وجهة نظري في موضوع السوابق التي أرى أن الهالة الكبيرة والاهتمام المتعاظم بها في غير محله، حيث وصل الأمر أن جعل البعض أن يطلقون عليها الإرث القانوني العظيم مع علاتها، وينظر إليها وكأنها سندا وحجة ينبغي أن يؤسس عليها في الأحكام، ولكن الذي أرى و إن عدها البعض إرثاً إلا أنها ليست بإرث عظيم ولا بالقدر الذي يستحق هذا التضخيم بالرغم ما يحسب للسابقة من مزايا، كتوحيد وتأصيل الاجتهادات والأحكام القضائية بين مختلف القضاة، وتوفير الوقت والجهد، وما توفره للقضاة من رصيد معرفي في حسم المنازعات المستقبلية، و نشر للوعي والثقافة الشرعية والقانونية بين الأفراد، إلا أن كل ذلك لا يكفي لأن تعد إرثا عظيما والذي جعلني على هذا الفهم وبلور هذا التصور كفكرة في ذهني، ما وجدته في شريعتنا الغراء هذه الشريعة المحكمة الباهرة التي لها قدم السبق وأعلى الرتب في تقرير مصالح العباد في المعاش والمعاد لما فيها من العدل والرحمة وتحقيق المصالح وكمال الحكمة، فما قررته هو الصواب والحق وما تركته لا خير فيه بلا شك ، ومن تلك الأمور السوابق القضائية رغم حجيتها في الشرع إلا أنه لا يعول عليها كما في بعض الأنظمة الوضعية فأساس العمل بها يقوم على ضوابط، وقواعد قوامها تحقيق المصلحة فلا غلو بجعلها ملزمة، ولا تفريط في الأخذ بها وإعمالها متى أستدعت ذلك المصلحة، فهي ليست مصدرا للحكم كما هو الحال في المدرسة الأنجلو سكسونية بقدر ما يؤخذ بها على سبيل الاستئناس والاسترشاد، ووجدت في مبدأ إلزام تطبيق السوابق القضائية المعمول به في المدرسة الأنجلو سكسونية عيوبا جمة تفوق مزاياها فمن تلك العيوب:

(1) إن التقيد بإتباع الاجتهادات السابقة يكرس تكرار الخطأ واستمرار العمل به وذلك لأن الحكم القضائي لا يخرج عن كونه إجتهاد، بل وينمي لدى المحاكم الأدنى درجة الحرص على العمل بإجتهادات المحاكم الأعلى رغبة في عدم تعرض أحكامها للنقض بالرغم من أن هذه الأحكام قد يشوبها الخطأ ويتخللها القصور وهذا مسلك غير جيد في القضاء إذ المبتغى من هذه المحاكم تحري العدل لا موافقة الحكم لإجتهادات المحاكم الأعلى درجة.

(2) يتسبب إعمال السوابق القضائية في قفل باب الإجتهاد،وهو مما يتعارض مع دور القضاء وواجبه ففي قوله عز وجل ((إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله…)) دليل على مشروعية الإجتهاد، بل إن في الإلزام بإعمال السوابق القضائية في الأحكام معارضة لدليل حجية الاجتهاد وإعمال الفكر والعقل لمن أراد استخراج الحكم الشرعي في آيات الكتاب العزيز بطريق النظر والاستنباط الواردة في قول المولى عز وجل (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)وقوله (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) ومعارضة سنته صلوات الله وسلامه عليه لأن الأصل أن يحكم القاضي بالنص أو الإجماع و إذاَ تعذر وجود النص أو الإجماع الذي يحكم القضية المعروضة أمامه فإنه ينتقل إلى الحُكم بالاجتهاد والنظر وصولا إلى الحكم الصواب، وأبلغ بيان لذلك حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حينما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم قاضياً إلى اليمن ( فقال له : كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ قال أقضي بكتاب الله قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله) أخرجه أحمد وأبو داود. رقم محامي في جدة

(3) كذلك من عيوب السوابق، أنه لا يتم إلغائها بمجرد مرور الزمن وإن طال، لذلك تجد أن السوابق القضائية القديمة جداً لا يمكن من الناحية العملية تطبيقها على الظروف الحادثة المستجدة فالسابقة مهما تكن لا تخرج عن كونها صوره للماضي أريد لها أن تتحكم في الحاضر و المستقبل، والواقع يؤكد أن أحداث الماضي ما لم تكون قد تطورت تدريجيا مع الزمن لا تصلح بأن تكون قاعدة يؤسس عليها حكما لأن المبدأ والقاعدة “تغير الأحكام بتغير الزمان”، فتغير الأحكام مرتبط ارتباطا وثيقا بالعرف والعادة ولا ينفك العرف والعادة عن تغير الزمان ولذلك تجد أن أثر الحكم القضائي يقتصر على الواقعة التي صدر منها ولا يمتد إلى غيرها من الوقائع والجزئيات ولو كانت مماثلة للواقعة التي تناولها الحكم وفي الأثر أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( قضى في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأخويها لأبيها وأمها وأخويها لأمها فأشرك عمر بين الإخوة للأم والأب والإخوة للأم في الثلث فقال له رجل إنك لم تشرك بينهم عام كذا وكذا قال عمر: تلك ما قضينا يومئذ وهذه على ما قضينا اليوم) فأخذ أمير المؤمنين في كلا الاجتهادين بما ظهر له أنه الحق ولم يمنعه القضاء الأول أي بمعنى أنه تبدلت الفتوى والاجتهاد القضائي مع الزمن، وقد شرح الإمام الشاطبي رحمه الله هذه القاعدة “لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان” فقال( فاعلم أنّ ما جرى ذكره هنا من اختلاف الأحكام عند اختلاف العوائد فليس في الحقيقة باختلاف في أصل الخطاب لأن الشرع موضوع على أنّه دائم أبدي ….إلى أن قال وإنّما وقع الاختلاف في العوائد والشّواهد ) ويقصد بالأحكام هنا تغير الفتوى وليس تغير الحكم الشرعي لأن الحكم الشرعي ثابت لا يتغير انتهى كلامه “، فلا يتغير حكم شارب الخمر ولا الربا ولا الزنا” وقد نبه إلى تلك القاعدة أيضا الإمام ابن القيم رحمه الله في تأصيل عظيم النفع والفائدة.

(4) إن في التزام تطبيق السابقة القضائية إخراج للقضاء عن الدور المنوط به والواجب الذي تحتمه عليه طبيعته بالفصل في الخصومات وحسمها بإضافة مهمة أخرى له وهي التشريع فبتطبيق السابقة القضائية يقوم القضاء بمهمتين هما التشريع والقضاء في آن واحد ولا شك أن في هذا المسلك إهدار لمبدأ الفصل بين السلطات بل، هو إعتداء على دور وأختصاص السلطة التشريعية وقد نما إلى علمي أن في النظام اللاتيني تنبيه لهذه المسألة فقد نص القانون المدني الفرنسي في المادة الخامسة منه على مبدأ يمنع القضاة من أن يضعوا مبدأً عاماً يطبق في القضايا المتماثلة (سوابق) والسبب وراء هذا المنع يرجع إلى تأكيد وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات حتى لا تتجاوز السلطة القضائية اختصاصها بالتغول على اختصاص السلطة التشريعية، وهذه مزية تميزت بها المدرسة اللاتينية فهي على هذا النحو تكون أقرب إلى الشريعة الإسلامية من المدرسة الأنجلو سكسونية لأن الأنظمة اللاتينية تعتبر أن السابقة القضائية غير ملزمة للقاضي وإنما يؤخذ بها على سبيل الاستئناس فقط ،وفي تقديري هذا عين الصواب لأن إعمال السوابق القضائية ضرب من ضروب التشريع.

إن مبدأ إلزام المحاكم الأدنى درجة بتطبيق السوابق القضائية وأتباعها لكونها ملزمة بالنتائج القانونية التي توصلت إليها المحاكم الأعلى درجة مبدأ غير سليم وصورة خاطئة تقدح في تحقيق العدالة في الأحكام وتكريس للخطأ واستمرار العمل به ، وفي تقديري أنه مهما تشابهت الوقائع وتطابقت فإن تأسيس حكما على ضوء هذا التشابه إعمالا لقاعدة إلزامية السابقة القضائية المعمول به في النظام الأنجلو سكسوني والقوانين التي تدور في فلكه، وجها من أوجه الظلم وحياد عن أوجه تطبيق الحكم السليم وتنكب لمقتضيات العدالة، وإنه لمن المعيب أن تظل محاكمنا حتى اليوم تصدر أحكاما تأسيسا على وقائع متشابهة مبنية على سوابق تأسست في زمان غير زماننا وواقع إجتماعي واقتصادي مغاير لواقعنا بل يختلف جملة عن واقعنا وحاضرنا دون اعتبار لقاعدة تغير الأحكام بتغير الزمان، فقد تم إيقاف حد السرقة في عام الرمادة من قبل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كأحد الاجتهادات الصائبة والموفقة باعتباره صورة معبرة تعلي قدر الإجتهاد وأهميته في القضاء ودلالة واضحة على تغير الأجتهاد ، إن القول بأن السوابق القضائية التي أرستها المحاكم إرثا عظيما مضى عليه السابقون ويتبعهم اللاحقون دون أن يتم تقييم هذا الإرث بما له وما عليه أمر يندى له الجبين لكونه ضربا من الجمود في أمر طابعه الحركة والتغيير وفق العوائد والعرف، وإن في التمترس بالسابقة القضائية كحجة في أحكام القضاء وجه من أوجه الهبوط إلى دركات وأخطاء السابقين دون وعي وبصيرة رغما عن إن الدور المنوط بالقاضي وواجبه يحتم عليه أن يكون مجتهدا وآخذا في حكمه بالظروف الإجتماعية والاقتصادية حتى يجيء حكمه على أساس من العدل، الذي يعد سببا من أسباب إعادة توازن المصالح في المجتمع.

ولا يعني القول بعدم التعويل على السوابق القضائية في الأحكام أننا نلقي بذلك حجيتها ولكنها أبدا لا ترقى إلى رتبة الإلزام، فقد تكون السابقة نفسها مخالفة للنصوص، أو أن هناك ما هو أقعد منها بما يؤكد عدم الالتفات إليها من باب أولى، كما أن في إهمال المبادئ التي قررتها أحكام سابقة لا يعني بالضرورة عدم احترامنا لما توصلوا إليه من قواعد تعد نتاج خبرتهم في واقعهم، لكن الأهم من ذلك هل هذه المبادئ والقواعد التي توصلوا إليها كلها صائبة … ؟ وهل صوابها يؤهلها لتطبيقها …؟ وهل تصلح للواقع الحالي الذي نعيشه وفق مستجداته وتطوره، هذا هو كما يقال بيت القصيد ..؟

على الجيل الجديد من القضاة أن يعيدوا للقضاء مجده وازدهاره وأن يخرجوا من عباءة المدرسة الأنجلو سكسونية وطغيانها البغيض إلى سعة الشريعة وآفاقها الرحبة وينبذوا تلك التبعية العمياء العجفاء، ليبرزوا لنا دور القضاء الحقيقي ومنزلته ومكانة القاضي ودوره في المجتمع، لا أن يسيروا في هدي من سبقهم دون بصيرة أو وعي وقد أراد الله لهم أن يكونوا للناس أدلاء.

Related Post




عن admin

admin كتب 31 مقال في أفضل المحامين في السعودية والامارات

كتابة تعليق