تجمع المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية خمس صور جرمية تتصل بالتنصت أو الدخول غير المشروع أو المساس بالخصوصية أو التشهير عبر التقنية. والعقوبة المقررة هي السجن مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين. ويجب قراءة كل فقرة مستقلة؛ لأن وصف «جريمة معلوماتية» وحده لا يكفي، بل يلزم تحديد الفعل والوسيلة والضرر والقصد والدليل الرقمي.
محتويات هذه الصفحة
نص المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية
يعاقب النظام كل من يرتكب أحد الأفعال التالية: التنصت أو الالتقاط أو الاعتراض غير المشروع لما يرسل عبر الشبكة أو الحاسب؛ الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه؛ الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني أو تغيير تصميمه أو إتلافه أو تعديله أو شغل عنوانه؛ المساس بالحياة الخاصة بإساءة استخدام الهواتف المزودة بالكاميرا أو ما في حكمها؛ والتشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات.
الحد الأعلى للعقوبة هو سنة سجن وخمسمائة ألف ريال غرامة، ويجوز الحكم بإحداهما. ولا يعني بلوغ الحد الأعلى في كل قضية؛ إذ تقدر المحكمة العقوبة في ضوء طبيعة الفعل والضرر والظروف والأدلة وما إذا كانت هناك جرائم أخرى مرتبطة بالواقعة.
الأفعال الخمسة التي تشملها المادة الثالثة
| الفقرة | الفعل المحظور | مثال توضيحي | النقطة التي يجب إثباتها |
|---|---|---|---|
| 1 | التنصت أو الالتقاط أو الاعتراض دون مسوغ | اعتراض رسائل أو بيانات أثناء انتقالها | غياب المسوغ النظامي وصلة المتهم بالفعل |
| 2 | الدخول غير المشروع للتهديد أو الابتزاز | اختراق حساب ثم طلب مال أو فعل | الدخول غير المشروع وهدف التهديد أو الابتزاز |
| 3 | الدخول إلى موقع لتغييره أو إتلافه أو شغل عنوانه | تعديل واجهة موقع دون إذن | عدم وجود صلاحية والفعل الذي وقع على الموقع |
| 4 | المساس بالحياة الخاصة بإساءة استخدام الكاميرا | تصوير شخص في نطاق خاص ونشر المقطع | طبيعة الخصوصية وسوء الاستخدام |
| 5 | التشهير وإلحاق الضرر عبر التقنية | نشر ادعاء مضر باسم شخص عبر منصة رقمية | تعيين المجني عليه، والنشر، والضرر، والقصد |
ما المقصود بالدخول غير المشروع؟
هو الدخول إلى جهاز أو حساب أو موقع أو نظام دون حق أو بتجاوز حدود الصلاحية. فقد يملك الموظف كلمة مرور لأداء مهمة محددة، لكنه يستخدمها للوصول إلى ملفات ليست ضمن صلاحياته؛ وقد يكون الدخول في هذه الحالة محل فحص رغم أن كلمة المرور لم تُسرق. كما قد يحصل الدخول باستغلال رمز تحقق أو رابط تصيد أو جلسة مفتوحة أو ثغرة تقنية.
لا بد من ربط الشخص بالفعل تقنياً وواقعياً. عنوان الاتصال وحده قد لا يكفي إذا كان الجهاز مشتركاً، ووجود تطبيق على هاتف لا يثبت بالضرورة استخدامه في الواقعة. لذلك تُفحص سجلات الدخول، والأجهزة، والتوقيت، وعناوين الشبكة، والرسائل، وملكية الحساب، وأي اعتراف أو شهادة أو تقرير فني.
الابتزاز الإلكتروني وفق المادة الثالثة
تتناول الفقرة الثانية الدخول غير المشروع الذي يقع لتهديد شخص أو ابتزازه لحمله على فعل أو امتناع، حتى لو كان الفعل المطلوب مشروعاً. مثال ذلك اختراق حساب والحصول على صور، ثم تهديد صاحب الحساب بنشرها إذا لم يدفع مبلغاً أو يتوقف عن تقديم شكوى. وقد توجد واقعة تهديد إلكتروني دون دخول غير مشروع؛ عندها يجب تحديد النص النظامي المناسب وعدم افتراض انطباق الفقرة الثانية تلقائياً.
عند التعرض للابتزاز، لا تدفع المال ولا تفاوض على نحو يكشف معلومات إضافية. احفظ اسم الحساب والرابط ورقم الهاتف والمحادثة والتوقيت وبيانات التحويل، ثم أبلغ الجهة الأمنية المختصة. ويوضح مقال مكافحة الابتزاز الإلكتروني في السعودية خطوات عامة لحفظ الأدلة والتعامل مع التهديد.
التشهير عبر وسائل التقنية
لا تصبح كل عبارة نقدية تشهيراً جزائياً. تُدرس هوية الشخص المقصود، ومحتوى العبارة، وسياقها، ومدى نشرها، ووجود ضرر، وما إذا كانت الوقائع صحيحة أو كاذبة، وطريقة عرضها، والقصد من النشر. وقد يكون عرض تجربة استهلاكية موثقة مختلفاً عن نشر اتهام قطعي بجريمة دون دليل، كما يختلف إرسال رسالة خاصة عن حملة علنية واسعة.
وفي المقابل، لا يبرر وجود خلاف سابق نشر الصور الخاصة أو البيانات الشخصية أو توجيه الجمهور للإساءة إلى شخص. ومن الأخطاء المتكررة إعادة نشر المحتوى المضر بحجة التحذير؛ فالمشاركة قد توسع نطاق الضرر وتصبح بذاتها محل مساءلة بحسب الظروف.
المساس بالحياة الخاصة بالتصوير
تحمي الفقرة الرابعة الحياة الخاصة من إساءة استخدام الهواتف المزودة بالكاميرا أو ما في حكمها. ويُفحص مكان التصوير، وتوقع الخصوصية، ورضا الشخص، والغرض من التصوير، وكيفية حفظ المقطع أو نشره. الحصول على موافقة على التصوير لا يعني بالضرورة الموافقة على النشر العام، كما أن وجود الشخص في مكان عام لا يسقط كل حماية لخصوصيته إذا تضمن المحتوى بيانات أو مواقف خاصة.
إذا كان التصوير بقصد توثيق اعتداء أو مخالفة، فيجب تسليم الدليل للجهة المختصة بدلاً من نشره على المنصات. النشر قد يضر بالتحقيق أو بحقوق أطراف آخرين أو يحول المبلّغ إلى طرف في واقعة تشهير أو انتهاك خصوصية.
أركان الجريمة المعلوماتية
- الركن النظامي: وجود نص يجرم الفعل، وتحديد الفقرة المنطبقة دون توسع.
- الركن المادي: السلوك التقني أو النشر أو الدخول أو الاعتراض، والنتيجة عند اشتراطها، وعلاقة السببية.
- الركن المعنوي: العلم والإرادة والقصد الخاص في الحالات التي تتطلبه، مثل الدخول بقصد الابتزاز.
- الدليل الرقمي: البيانات التي تربط الحساب أو الجهاز أو الاتصال بالشخص والفعل مع سلامة جمعها.
يفيد الاطلاع على مكافحة الجريمة المعلوماتية في السعودية لفهم التصنيفات الأخرى، لأن بعض الوقائع تقع تحت مواد أشد من المادة الثالثة، مثل الوصول إلى بيانات بنكية أو إنشاء مواقع للاتجار بالمخدرات أو المواد المخلة بالآداب.
كيف تحفظ الدليل الإلكتروني؟
الدليل الرقمي سريع التغير؛ قد يحذف الحساب أو تتبدل أسماء المستخدمين أو تختفي الرسائل. لذلك يجب حفظه بطريقة تُظهر المصدر والسياق، لا بمجرد لقطة مبتورة. الأفضل تسجيل رابط الصفحة واسم الحساب والتاريخ والوقت، والتقاط سلسلة المحادثة كاملة، وحفظ الرسائل الأصلية، وعدم تعديل الملفات أو إرسالها عبر تطبيقات تقلل جودتها.
- لا تحذف المحادثة أو الحساب قبل أخذ نسخة كاملة.
- التقط صوراً يظهر فيها اسم المستخدم والرابط والتوقيت.
- صدّر المحادثة أو البريد بصيغته الأصلية إن أمكن.
- احتفظ بإشعارات الدخول ورسائل تغيير كلمة المرور.
- دوّن الأجهزة التي كانت متاحة للحساب والأشخاص الذين يملكون صلاحية.
- لا تدخل إلى حساب الطرف الآخر لاسترجاع دليل؛ فقد يتحول ذلك إلى دخول غير مشروع.
- قدم نسخة للجهة المختصة واحتفظ بالأصل دون تعديل.
يمكن مراجعة طرق الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية في السعودية لمعرفة القنوات العامة، مع اعتماد القنوات الرسمية المحدثة عند تقديم البلاغ.
إجراءات البلاغ والتحقيق
يبدأ المسار بتقديم البلاغ والأدلة، ثم جمع الاستدلالات وفحص الحسابات والأجهزة والبيانات. وقد تطلب الجهة المختصة مخاطبة مزود خدمة أو منصة رقمية، أو ندب خبير لفحص جهاز. بعد ذلك تقيّم النيابة العامة كفاية الأدلة والتكييف النظامي، وقد تحفظ القضية أو تحيلها إلى المحكمة المختصة.
قد يجتمع في الواقعة حق عام وحق خاص. الحق العام يتعلق بتطبيق العقوبة، بينما يطالب المتضرر بحقه الخاص عند تحقق الضرر وشروط التعويض. ولا يُفترض أن صدور عقوبة يحدد تلقائياً مقدار التعويض؛ بل يجب بيان الضرر المادي أو المعنوي وعلاقته بالفعل.
دفوع عملية في قضايا المادة الثالثة
تختلف الدفوع باختلاف الفقرة. قد يكون النزاع في نسبة الحساب إلى المتهم، أو في وجود إذن بالدخول، أو في حدود الصلاحية، أو في سلامة استخراج الدليل، أو في تعيين الشخص محل التشهير، أو في تحقق الضرر، أو في القصد. وقد يكون الحساب مخترقاً أو الهاتف مشتركاً، لكن هذا الادعاء يحتاج قرائن مثل بلاغ سابق أو إشعارات دخول غير معتادة أو تقرير فني.
كذلك يجب التحقق من اكتمال المحادثة؛ اقتطاع رسالة واحدة قد يغير معناها. ويجب فحص ما إذا كان المحتوى إعادة إرسال آلية أو مشاركة مقصودة، وما إذا تم النشر في مجموعة مغلقة أو للعامة، وعدد المستلمين، وزمن الحذف، والتراجع أو الاعتذار. هذه التفاصيل تؤثر في تقدير الواقعة والعقوبة لكنها لا تلغي المسؤولية تلقائياً.
وعندما تكون القضية قابلة للإحالة إلى المحكمة، قد يساعد فهم أدوار الدفاع في مراجعة محامي قضايا جنائية في الرياض، خصوصاً عند وجود أجهزة مضبوطة أو تقارير فنية تحتاج إلى مناقشة.
الأنظمة السعودية المطبقة
- نظام مكافحة جرائم المعلوماتية: النص الأساسي الذي يحدد الأفعال والعقوبات، ومنه المادة الثالثة.
- نظام الإجراءات الجزائية: ينظم الضبط والتفتيش والتحقيق والمحاكمة وحقوق المتهم والمجني عليه.
- نظام الإثبات: قد يرتبط بحجية الدليل الرقمي في المطالبات والحقوق الخاصة وفق نطاق تطبيقه.
- نظام حماية البيانات الشخصية: قد يكون ذا صلة عند معالجة البيانات أو إفشائها، بحسب صفة الأطراف والاستثناءات والنطاق.
- نظام حماية حقوق المؤلف: يطبق على الاعتداء على المصنفات، وهو مسار مختلف عن التشهير؛ فلا ينبغي وصف كل انتحال علمي تلقائياً بأنه جريمة من المادة الثالثة.
هذه النقطة تصحح خلطاً شائعاً في المحتوى القديم: السرقة العلمية أو الاعتداء على حقوق المؤلف لا يحال آلياً إلى المادة الثالثة. قد تنطبق أنظمة الملكية الفكرية أو لوائح الجامعة أو جهة النشر، وقد تنطبق المادة الثالثة فقط إذا وجدت أفعال تقنية مستقلة مثل التشهير أو الدخول غير المشروع.
أخطاء يجب تجنبها
- نشر اسم المتهم وصورته قبل ثبوت الواقعة.
- الرد على التشهير بتشهير مقابل.
- دفع مبالغ للمبتز أو إرسال صور جديدة.
- حذف الحساب أو تهيئة الهاتف قبل فحصه.
- استخدام برامج اختراق لاستعادة المحتوى.
- نشر محاضر التحقيق أو بيانات الضحية على المنصات.
- الاعتماد على لقطة شاشة دون الرابط والسياق والوقت.
الأسئلة الشائعة حول المادة الثالثة
ما عقوبة التشهير الإلكتروني في المادة الثالثة؟
تدخل جريمة التشهير وإلحاق الضرر عبر وسائل التقنية ضمن المادة الثالثة، وعقوبتها تصل إلى السجن سنة وغرامة خمسمائة ألف ريال أو إحدى العقوبتين. يحدد الحكم الفعلي بحسب ثبوت الأركان وظروف القضية.
هل تصوير شخص دون إذنه جريمة دائماً؟
ليس كل تصوير في كل ظرف جريمة تلقائياً. يُفحص نطاق الحياة الخاصة، ومكان التصوير، والغرض، وطريقة الاستخدام أو النشر. لكن تصوير المواقف الخاصة أو نشرها للإضرار قد يندرج ضمن الفقرة الرابعة أو نصوص أخرى.
هل يمكن إدانة شخص بلقطة شاشة فقط؟
لقطة الشاشة قد تكون دليلاً أو قرينة، لكن وزنها يعتمد على وضوح المصدر والسياق وإمكان التحقق من الحساب وسلامة الدليل ووجود أدلة مساندة. القرار يكون لمجموعة الأدلة لا لشكل واحد معزول.
مصادر رسمية
- نظام مكافحة جرائم المعلوماتية – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
- نظام الإجراءات الجزائية – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
تنبيه: هذا الشرح معلوماتي عام، ولا يحدد وصف واقعة بعينها. القضايا الرقمية تتطلب فحص الدليل الفني والسياق الكامل والنصوص السارية.
