للقانون قدرة على التحمُّل أيضاً

محامين معتمدين في الرياض

ارقام محامين في الرياض للاستشارة

 

افضل محامي في جدة – يلقي كثير من المعلقين والزملاء باللائمة على قانون العقوبات بأنه السبب في تفشي ما يسمى بـ “جرائم الشرف” حيث تنص المادة 548 منه أنه:

يستفيد من العذر المخفف من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخوته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما وتكون العقوبة الحبس من خمس سنوات إلى سبع سنوات.

 

في الواقع أنا شخصياً مع إلغاء هذه المادة وجعل العقاب على هذه الجريمة للقواعد العامة في العقاب على القتل القصد أو العمد، وفق المواد 533 وما بعدها من ذات القانون، ولكن هذا لن يحلّ المشكلة ولن يسهم في قمع هذه الجريمة النكراء، لأن العقوبة ليست الوسيلة الوحيدة الناجعة في مكافحة الجريمة، وليس للقانون هذه القدرة على هزيمة الجريمة لوحده، وهذا ما يؤكده الفقيه الدكتور “محمد الفاضل” قائلاً:

 

((العقوبة لا تعدو أن تكون وسيلة من الوسائل التي ابتدعها الإنسان في صراعه ضد الإجرام. ولكنها ليست كل هذه الوسائل، ولا ينبغي لها أن تكون،

يقول محامي في جدة ومن الخير كل الخير أن يتخذ المجتمع تدابير حيطة تدرأ عنه أذى الجريمة، قبل وقوعها عوضاً أن يبقى مكتوف اليدين حتى يقترف المجرم جريمته، وعندها يلجأ إلى قمعها بالعقاب،

والواقع أن الحال في عالم الإجرام لا يختلف في هذا الصدد عن الحال في عالم الطب، فالوقاية خير من العلاج وأبقى …))
(المبادئ العامة في قانون العقوبات – ط2 – ص20)

 

إن فلسفة العقاب في القانون عموماً

تمنح القاضي فسحة في التحكم بالعقوبة بين حدين أعلى وأدنى، ناهيك عن أن القانون منحه سلطة واسعة في منح الأسباب المخففة التقديرية، وبالملاحظة رأينا كيف يميل القضاء في الحكم على الأب الذي يقتل ابنه بالتخفيف من الإعدام حتى الـ 12 سنة! بالرغم أن المادة 535 لم تنص على منح الأسباب المخففة التقديرية، وهذا ما يذكرنا بما قاله الفقيه “جندي عبد الملك” أن:

 

((نظام التحكم في العقاب منبوذ من علماء القانون الجنائي جميعاً، لأن القاضي الذي يملك هذه السلطة الواسعة معرض لأن ينقاد تارة بحكم العادة أو الرأفة إلى تساهل يخل بالعقاب، وتارة بسبب الاشمئزاز الذي تثيره في نفسه بعض الأفعال إلى الغلّو في تقدير العقوبة.

وهذا التحكم في العقاب يتعارض مع نظرية العقاب نفسها، لأن القانون الجنائي ليس الغرض منه مجرد إيقاع العقوبة بالجاني، بل إنه يرمي إلى حماية الجاني من نزعات الرأي العام ونزعات القاضي نفسه))
(الموسوعة الجنائية – ج5 – ص15)

 

وهذا ما يدعونا للفت الأنظار

إلى ضرورة التركيز على الجوانب الاجتماعية والقبليّة في سبيل قمع هذه الجريمة، على قدم المساواة مع التركيز على سلبيات قانون العقوبات أيضاً، فالقانون المجرد ليس له القدرة لوحده على قمع الجريمة مهما كانت، فلا ينبغي أن نحمِّله فوق قدرته.

Related Post




عن admin

admin كتب 57 مقال في محامي في جدة - الرياض

كتابة تعليق