مفارقة قضائية غير مسبوقه

محامين معتمدين في الرياض

بقلم المحامي عارف الشعال

مفارقة قضائية!!

لا يخلو العمل القضائي من تناقضات تثير الاستغراب فعلاً، فبالرغم من استقرار الاجتهاد القضائي على جواز بيع العقار المملوك بـ ((حكم محكمة)) حتى لو لم ينفذ الحكم بتسجيله في الصحيفة العقارية، لدرجة لا يوجد قاضي واحد يمتنع عن تثبيت هذا البيع ويحرم المالك من التصرف بعين العقار بحجة أن أثر الملكية لا يكتسب إلا بالتسجيل في السجل العقاري كما تنص المادة 725 / 3 مدني، 


ولكن بالمقابل يوجد نسبة لا بأس بها من قضاة الصلح يحجبون عن المالك نفسه حق التمتع بثمار العقار وتقاضي أجور مثله أو تخمينه! وحجتهم في ذلك أن أثر الملكية لا يكتسب إلا بعد التسجيل بالصحيفة العقارية، استناداً لـ (الفقرة 3 من المادة 825 مدني).

بدون الدخول في دهاليز فلسفة نص هذه المادة وغايتها وارتباطها بالحقوق العينية المنصوص عليها في قانون السجل العقاري حصراً كما نصت المادة اللاحقة 827، ولكن من الواضح أن هذا الأمر لا يخلو من تناقض قضائي عجيب فعلاً! إذ كيف تسمح كقاضي لهذا المالك أن يمارس حق عيني بالبيع، وتمنعه من ممارسة حق شخصي بتقاضي منافع العقار وأجوره، بالرغم من أن أثر الملكية الذي يكتسب بالتسجيل ينسحب على التصرف بالعقار وعلى استيفاء ثماره!!

منذ أيام خسرنا دعوى أجر مثل كانت منظورة أمام محكمة الصلح الأولى بدمشق لأن المدعي فيها يملك الحصة العقارية المطلوب أجر مثلها بموجب حكم محكمة قطعي، ولكنه لم يقم بالفراغ بالسجل العقاري، فارتأت ردّ الدعوى لأن أثر الملكية لا يكتسب إلا بعد التسجيل بالصحيفة العقارية، ولم تفلح مساعينا في إقناع المحكمة أن الاجتهاد القضائي استقر على جواز البيع لمالك بموجب حكم محكمة، فهل يعقل أن يستطيع هذا المالك التصرف بعين العقار وبيعها ولا يستطيع استيفاء ثمارها، ولم تقتنع المحكمة بالاجتهادات التي سقناها بدفوعنا!!

في الواقع أغلب هذا التشدد الذي يمكن تلمسه أمام محكمة الدرجة الأولى، يزول أمام محاكم الدرجة الأعلى، وفي الحكم المرفق خير دليل على ذلك، إذ رفض قاضي الصلح قبول دعوى تخمين من مالك بحكم محكمة بحجة المادة (825 / 3) ذاتها، ولكن محكمة النقض بحكمتها ودرايتها الأوسع عالجت الموضوع باقتدار مكرسة مبدأً حصيفاً نبراساً مفاده:

((لما كان القرار المكتسب الدرجة القطعية يعتبر بمثابة قيود السجل العقاري، وعدم التسجيل لدى السجل العقاري، لا يحرم صاحب الملك من المطالبة بتحديد البدل السنوي، والسير خلاف ذلك يبتعد عن الصواب))

فيا أيها السادة قضاة الصلح: 
رفقاً بمن يملك عقاراً بحكم قضائي، فنصف البلد باتت هذه حالها، وإذا أردتم تجاهل الاجتهاد الذي سمح بالبيع سنداً لحكم قضائي، تذكروا أن المشرع اعترف في قانون أصول المحاكمات الجديد بكل صراحة بمفاعيل حجز وبيع العقار المملوك بموجب حكم قضائي قبل تسجيله بالسجل العقاري كما هو واضح من المادتين 390 و413 أصول.

افضل محامي في الدمام – الخبر – الظهران – حفر الباطن

افضل محامي في الدمام – الخبر – الظهران – حفر الباطن

 محامي في الدمام
افضل محامي في الدمام

العقوبات النفسية في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،،،

افضل محامي في الدمام والخبر . لا يتحقق الأمن في المجتمعات إلا بالحفاظ على الضرورات التي تتوقف عليها حياة الناس وتنحصر فيها مصالحهم وتستقر بها حياتهم وتطمئن بها نفوسهم ويهنأ بها بالهم، هذه الضرورات حددتها الشريعة الغراء بخمس ضرورات اعتبرت أن الأعتداء على أيأ منها يعد جريمة كبرى تستوجب العقاب في الدنيا والآخرة هذه الضرورات عرفت بالضرورات الخمس وهي: (حفظ النفس، حفظ الدين، حفظ العقل، حفظ العرض، حفظ المال) ولأهميتها كان ترتيب الجزاء على من أعتدى عليها ليكون رادعا لكل من تسول له نفسه الاعتداء، ليستقر الناس في المجتمع ويتحقق أمنهم وطمأنينتهم. فلو لا العقاب كزاجر عن الاعتداء فما أمكن كبح جماح بعض أصحاب النفوس الضعيفة والمريضة من البغي والعدوان فكانت هذه العقوبات بمثابة الدواء الناجع والعلاج النافع الذي يتلاءم مع كل صورة من صور الاعتداء باعتباره جريمة تستحق العقاب عليها

افضل محامي في جدة

افضل محامي في الرياض

إقامة للعدل وحماية وصيانة للحقوق وأصبحت هذه العقوبات بمثابة البلسم الشافي من كل آثار الشذوذ والانحراف في المجتمع. فالعقوبات للزجر. والعقوبات النفسية في الشريعة الإسلامية من بين هذه الزواجر ولكنها تدخل في باب التعزير، والذي لا أختلاف عليه أن فلسفة الشريعة الإسلامية في العقاب تختلف عن القوانين الوضعية فالأصول التي تقوم عليها فلسفة العقوبة في الشريعة ترجع إلى أصلين أو مبدأين عامين، منها ما يُعنى بمحاربة الجريمة و يهمل شخصية المجرم بغرض حماية الجماعة من الإجرام ،ومنها ما يُعنى بشخصية المجرم ولا يُهمل محاربة الجريمة بغرض إصلاحه..

افضل محامي في دبي 

وإن كان هذين المبدأين متضاربين، إلا أن الشريعة جمعت بين المبدأين بطريقة تزيل هذا التضارب والتناقض الظاهر، وقد كان لهذا التميز في الشريعة الإسلامية أثره الواضح في سبقها للقوانين الوضعية في الكثير من المسائل والموضوعات والتي من بينها موضوع العقوبات النفسية فعقـوبتي التـوبيخ والتهديـد لم تكن القوانين الوضعية تعرفها كعقوبات نفسية ولم تأخذ بها إلا في أواخر القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين.. محامي في دبي

حيث أخـذت بعقـوبتي التـوبيخ و التهديـد واعتبرت التوبيخ القضـائي عقوبـة للجـرائم البسـيطة للمجـرمين المبتـدئين، و عقوبـة التهديـد القضـائي لكل من يـرى القاضي أن التهديد كاف لزجره. وجديرا بالتنبيه أن هذه العقوبات النفسية التي عرفتها القوانين الوضعية تختلف من بلد لأخر بحسب قوانينه وسياسته التشريعية فتجد بلدان تطبق العقوبات النفسية في قوانينها وأخرى لا تأخذ بها، كما تختلف نوعيتها بحسب كل دولة. ويظهر التفوق في الشريعة الإسلامية التي حازت السبق في هذا المضمار بأن تعددت فيها أنواع العقوبات النفسية فهي لم تقتصر على التوبيخ والتهديد والنشر بل تعدتها لأكثر من ذلك فمن بين العقوبات النفسية في الشريعة الإسلامية:

 

أولا: عقوبة الوعظ والإعلام. ويقصد بالوعظ تذكير الإنسان بما يلين ويرقق قلبه من ثواب وعقاب – وقيل أن الوعظ هو تذكير الجاني إن كان ساهياً وتعليمه إن كان جاهلاً ومن صوره وعظ الزوج زوجته كأن يقول لها (اتق الله فإن لي عليك حقا) ونحو ذلك. أما التعزير بالإعلام

فهو بذكر القاضي للجاني فعلته أنك فعلت ( كيت وكيت) والتعزير بالإعلام يقع تأثيره على ذوي المرواءت وأصحاب الهيئات ممن يُعرف عنهم الترفع عن الخطايا والوقوع في القاذورات فإذا وقع مثل ذلك في حقه في مجلس من مجالس القضاء كان لهذا التعزير بالإعلام أثره لأنه صادف أهله.

ثانيا: عقوبة الهجر. أما التعزير بالهجر يقصد به الترك والقطع وعدم الإتصال بالمهجور لكن الهجر قد لا ينفع في جميع الأحوال كما أنه لا يتلاءم مع كل الأشخاص فيُطبق بحسب الحال.

ثالثا: عقوبة التوبيخ، والتعزير بالتوبيخ هو اللوم والعزل والتأنيب والتهديد وقيل أن التوبيخ هو الاستخفاف الذي لا قذف فيه ولا سب.

رابعا: وكذلك يعد من العقوبات النفسية عقوبة العزل، عقوبة الحرمان،عقوبة الإبعاد،

خامسا: عقوبة التشهير: من العقوبات النفسية والأصل أن التشهير بالمسلم أمر محرم شرعاً لما فيه من المفاسد ولما يرتبه من أضرار ، والمقصود منه إعلام الناس بجرم الجاني وتحذيرهم من الاعتماد عليه أو الثقة فيه، و قد يلجأ إليه الحاكم أو ولي الأمر إذا كان يترتب عليه مصلحة، كبث الطمأنينة في المجتمع من خلال زجر المجرم وردع الجاني، فإذا رأى الناس المجرم بصورته واسمه وقبح جريمته فإنهم سيأخذون العبرة والعظة منه بالإضافة إلى أخذ الحذر منه، وكانت وسيلة التشهير بالجاني أن يطاف به في الأسواق والشوارع وينادى به وبجريمته، لكن حل مكان ذلك وسائل الإعلام فهي خير وسيلة لعقوبة التشهير،وليس كل جريمة لابد من تشهير صاحبها، كما لا تطبق عقوبة التشهير إلا بعد صدور حكم من سلطة قضائية وبعد اكتساب الحكم الصفة القطعية،

 

ولا يختلف الحال كثيرا في القوانين الوضعية بالنسبة لعقوبة التشهير تحديدا فقد تلجأ المحكمة إلى التشهير بالجاني من خلال إلصاق صورة الحكم لمدة شهر على باب قاعة محكمة، أو في أقرب محل من مكان الجناية أوفي المكان الذي يسكن فيه، وللمحكمة أن تأمر بنشر أي حكم جنائي في جريدة أو جريدتين تعينهما، والنشر هنا عقوبة أضافية.

افضل محامي في الدمام – الخبر – الظهران – حفر الباطن

الشاهد مما تقدم بيانه أن العقوبات النفسية أياً كان نوعها هي عقوبات الغرض منها الزجر والردع وتحذير عامة الناس من الجاني والتشهير به لبيان قبح فعلته، وأن العقوبات النفسية في الشريعة الإسلامية أوسع منها في القوانين الوضعية،و العقوبات النفسية أو المعنوية تهدف إلى تحقيق أغراض العقوبة بشكل أوسع لغايات وأهداف لا تخرج عن بث الأمن و تحقيق الطمأنينة في المجتمع.