أخطاء تشريعية

لحظنا في الفترة الأخيرة صدور تشريعات تتسم بصفات ومآخذ لايتوجب وجودها فيها٠
سنأخذ فكرتين أساسيتين هما؛

 

صفحة الاستشارات القانونية 

١-يقضي التشريع الصادر في فقرة نهائية منه على مايلي: 


“إلغاء كل نص يخالف أويتعارض مع هذا التشريع”٠ 


هذا النص غير دستوري لأنه يخلق إشكاليات وجدل وتفاوت وتضارب في الآراء وفقا لوجهات النظر المختلفة وذلك يفتح الباب في الوقوع بخطأ التفسير والتطبيق وينقل عبء ومسؤولية التشريع من المشرع إلى الأفراد٠ وكان يتوجب على المشرع،ذكر أرقام النصوص التشريعية التي قصد بإلغائها٠


٢-نتيجة تخصيص محاكم بأنواع معينة من الدعاوى وفقا للاختصاص الموضوعي وإيجاد تشريعات وأصول محاكمات أحيانا تتعلق بها،نرى النص التشريعي الصادر بهذا الخصوص متضمنا فقرة فيه تقضي بمايلي: 

 


“إحالة كافة الدعاوى القائمة،إلى المحكمة ذات الاختصاص”، وهي المحكمة المحدثة بموجب النص المذكور٠ وبناء عليه تجمع الدعاوى التي أصبحت لاتدخل في اختصاص المحكمة الناظرة بها،وتحال إلى المحكمة المحدثة ذات الاختصاص٠


هذا الأمر أثار إشكاليات كبيرة نذكر منها: 

١-تأخير فصل الدعاوى بتطبيق هذا الإجراء نظرا لما تأخذه من وقت سواء في دراسة الملف ومدى انطباقه على موضوع الاختصاص واختلاف وجهات النظر في ذلك فقد يصدر القضاء قراره ويستأنف ذلك القرار لتعود محكمة الاستئناف وتقرر الفصل في موضوع الاختصاص،وربما القرار كذلك يكون خاضعا للنقض،فتقضي محكمة النقض بالاختصاص،وهذا الأمر يستغرق سنة على الأقل من عمر الدعوى أمام القضاء تضاف إلى الوقت الأصلي للدعوى٠

 


٢-إيجاد حالة من الخلاف مابين الموكل والوكيل،فهناك مناطق وغالبا ماتكون في الضواحي تقتصر على وجود غرفة واحدة بدائية مثلا،وبموجب النص الجديد يخرج من اختصاثها أمر النظر ببعض الدعاوى التي ستحال إلى محكمة محدثة في المدينة مثلا،وذلك يتطلب حضور الوكيل ومثوله أمام المحكمة ذات الاختصاص وتكبده مصاريف الانتقال والسفر وتعطيل يومه المهني باقتصاره على حضور تلك الدعوى،فمن هو الذي سيتكفل بدفع بدل الانتقال..

 

وأتعاب الوكيل عن وقته بالحضور؟وهل ذلك يؤدي إلى الخلاف حقا بين الموكل والوكيل،حينما يتمسك الموكل بنص الاتفاق مع وكيله بعدم تضمنه مصاريف الانتقال،ومسؤولية الوكيل في الحضور وتكلفه عناء الوقت والمصروف!،فهل تلحظ الجهة التشريعية ذلك؟ وماذنب الموكل الذي سيقع أحيانا في مطب توازن ماسيقضى له به أمام القضاء واستغراق ماقضي به بالمصروف والأتعاب؟؟!!٠٠

 


حقيقة لمسناها جيدا وخاصة بصدور أول تعديل لقانون أصول المحاكمات حين نص على إحالة كافة الدعاوى المتعلقة بعين عقار إلى محاكم موقع ومنطقة العقار جاعلا الاختصاص المحلي هنا من النظام العام،فكانت معظم القضايا تنظر في محاكم دمشق ولصدور هذا التشريع،ذهب البعض منها إلى أرياف دمشق ،بل إلى محافظات أخرى،فضاع منها ماضاع قصدا أوإهمالا،وتم الانتظار بكل أسف بتكبد عناء الانتقال كل فترةوللسؤال عما إذا كان الملف المقصود،وصل بالسلامة أم لا؟..

 

وكان هنا وبأسوأ احتمال أن يخخف القضاء من هذه المعاناة بإرسال مذكرات الحضور للوكلاء بموعد الجلسة والمكان المسجلة به الدعوى ورقم أساسها٠
نحن لاننكر قيام حالة التخصص القضائي لكن يجب أن يصدر التشريع متضمنا عبارة: 


“يطبق هذا التشريع على الدعاوى التي سيتم قيدها بعد تاريخ صدوره”٠ 


وبالتالي نكون قد خفظنا حقوق الأطراف وأبعدنا حالة إطالة أمد الدعوى وفقا للجدل الحاصل بتطبيق الاختصاص عليها وخضوع القرار الصادر للطعن فيه لهذه الناحية ومايسنغرق ذلك من وقت،فضلا عن اقتصار الدعوى على مصاريفها المعتادة المتفق عليها بين الموكل ووكيله بخيث لاتتأثر علاقتهما بصدور مثل هكذا تشريع٠

Related Post




عن admin

admin كتب 57 مقال في محامي في جدة - الرياض

كتابة تعليق